أبي الفرج الأصفهاني
278
الأغاني
تهيم بها ما تستفيق ودونها حجاب وأبواب وستر مستّر قال : فضحكت وقالت : رأيتني يا بن أخي وقد ولَّيت وذهبت محاسني ، ويرحم اللَّه غيلان ؛ فلقد قال هذا فيّ وأنا أحسن من النار الموقدة في الليلة القرّة في عين المقرور ، ولن تبرح حتى أقيم عندك عذره [ 1 ] ، ثم صاحت : يا أسماء ، أخرجي ؛ فخرجت جارية كالمهاة ما رأيت مثلها ، فقالت : أما لمن شبّب بهذه وهويها عذر ؟ فقلت : بلى ، فقالت : واللَّه لقد كنت أزمان كنت مثلها أحسن منها ، ولو رأيتني يومئذ لازدريت هذه ازدراءك إياي اليوم ، انصرف راشدا . في هذين البيتين لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى . أبو سوّار الغنويّ يصف ميّة أخبرني [ 2 ] أبو خليفة ، قال : قال محمد بن سلام : قال أبو سوّار [ 3 ] الغنويّ : رأيت ميّة وإذا معها بنون لها صغار ، فقلت : صفها لي ، فقال : مسنونة الوجه ، / طويلة الخد [ 4 ] ، شمّاء الأنف ، عليها وسم جمال ، فقالت : ما تلقّيت [ 5 ] بأحد من بنيّ هؤلاء إلَّا في الإبل ، قلت : أفكانت تنشدك شيئا مما قاله ذو الرمّة فيها ؟ قال : نعم ، كانت تسحّ سحّا ، ما رأى أبوك مثله . ميّة تجعل للَّه عليها أن تنحر بدنة يوم ترى ذا الرمة فأمّا ابن قتيبة فقال في خبره [ 6 ] : مكثت ميّة زمانا لا ترى ذا الرمّة ، وهي تسمع مع ذلك شعره ، فجعلت للَّه عليها أن تنحر بدنة يوم تراه ، فلما رأته رجلا دميما أسود ، وكانت من أجمل الناس قالت : وا سوأتاه ! وابؤساه [ 7 ] واضيعة بدنتاه ! فقال ذو الرمة : على وجه ميّ مسحة من ملاحة وتحت الثياب الشّين لو كان باديا قال : فكشفت ثوبها عن جسدها ، ثم قالت : أشينا ترى لا أمّ لك ! فقال : ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا فقالت : أمّا ما تحت الثياب فقد رأيته وعلمت أن لا شين فيه ، ولم يبق إلا أن أقول لك : هلمّ ، حتى تذوق ما وراءه ، وو اللَّه لا ذقت ذاك أبدا ، فقال : فيا ضيعة الشّعر الذي لجّ فانقضى بميّ ولم أملك ضلال فؤاديا قال : ثم صلح الأمر بينهما بعد ذلك ، فعاد لما كان عليه من حبّها .
--> [ 1 ] ف : « عذره في » . [ 2 ] الخبر في ابن سلام 476 . [ 3 ] ج : « ابن سوار » . [ 4 ] في ابن سلام : « الخدين » . [ 5 ] تلقت المرأة : حبلت . [ 6 ] « الشعر والشعراء » 509 . [ 7 ] ساقط من ف ، وهو في « الشعر والشعراء » .